عبد الملك الثعالبي النيسابوري
379
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومنفرد بالمكرمات تألّفت * عليه المعالي فاستقلّ بها مجدا بلوت أخلّاء الزمان وكلّهم * سواء فلا ذمّا منحت ولا حمدا ومن يبغ صفو الودّ من كلّ صاحب * يكن صبحه ليلا ومسعاته كدّا سواك أبا إسحاق إنك والنّدى * لأوفاهم عهدا وأصفاهم عقدا وأبعدهم في كل مكرمة مدى * وأنظمهم في جيد مأثرة عقدا تلاقت بنا الآداب في خير منسب * عليه تساقينا على ظمأ بردا وألّفن أرواح الصناعة بيننا * فنحن معا والدار نازحة جدا « 1 » ضلالا لدهر أنت من حسناته * ولما تكن في نيل إحسانه الفردا لعا إنه الدهر العثور وإنه * لسيّان من أجدى عليه ومن أكدى « 2 » يميل على ذي الفضل للجهل ضلّة * يجرّعه سما ويبدي له شهدا على أنه سلم لمن حلّ بالحمى * حمى الملك المدعوّ للدولة العضدا * * * ما أخرج من شعره في عضد الدولة قال من قصيدة أولها [ من البسط ] : ما للنوى وقفت دمعي على الطّلل * واستودعتني مطايا الحلّ والرّحل ترمي بطرفك في أطرافها فترى * ما في الضّمائر من غشّ ومن دغل « 3 » أريتنا النقص في رأي الأولى وضعوا * كرمان من خول عنها ومن فشل بمائها الوشل مع تمرها الدّقل * ولصّها البطل وأهلها الهمل « 4 » وكم تركت بها للناس من مثل * وكم نصبت على الأنصاب من مثل
--> ( 1 ) النازحة : البعيدة . ( 2 ) لعا : دعاء على العاثر « أي لا أنعشه اللّه » وأكدى : ضنّ وبخل . ( 3 ) الدغل : الافساد . ( 4 ) الوشل : القليل ، والدقل : أردأ أنواع التمر والبيت ليس بشيء .